السيد جعفر السجادي ( تعريب : علي الحاج حسن )

19

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين

العلمي ؛ ذلك لأنه عالم بذاته بالعلم الذاتي ، وعالم أيضا بالأسماء والصفات بهذا العلم بالذات ، ثم إن هذه الصور العقلية تسمى الأعيان الثابتة ، باعتبارها عين الذات ومتجلية بالتعين الخاص ؛ حيث أطلق الفلاسفة على كليات تلك الصور العلمية الماهيات والحقائق ، وأطلقوا على جزئياتها الهويات . إذا ، ما يطلق عليه الفلاسفة الماهيات هو ما يطلق عليه ابن عربي الصور الكلية الأسمائية المتعينة في الحضرة العلمية ، ثم إن هذه الصور العلمية تفاض من خلال الفيض الأقدس والتجلي الأول عن طريق حب ذات من الذات الإلهية ، ويفاض معها كافة الأعيان والكمالات الخاصة . يعتبر محيي الدين أن الفيض على نوعين : الأول : هو الفيض الأقدس ، والآخر هو الفيض المقدس . حيث تحصل الأعيان الثابتة والاستعدادات الأساسية في العلم من خلال الفيض الأقدس ، وتتحقق في الخارج الأعيان الثابتة ولوازمها من خلال الفيض المقدس . يعتبر محي الدين ابن عربي أن كافة عوالم الملكوت والجبروت والناسوت وعالم المثل ، هي من مظاهر وشؤون الوجود . لقد تحدث عن العالم المثال الذي هو من العالم الروحاني ومن جنس الجواهر الروحانية ، وشبيه الجواهر الجسمانية في المقدار ، وشبيه بالجواهر العقلية في النورانية . واعتبر أن هذا العالم هو الحد الفاصل والبرزخ بين المادة والعقل . وكأنه في هذه العقيدة وقع تحت تأثير الأفلاطونيين الجدد ، أو الحكمة الإشراقية للسهروردي . وقد أطلق على هذا النوع من الوجود ( المثالي ) ، الخيال المنفصل أيضا ( القيصري ، م . س . ص 30 ) ، ذلك لأنه يشبه الخيال المتصل من حيث كونه غير مادي . إذا ، فكافة المعاني والأرواح والأجساد تمتلك صورة مثالية تطابق كمالاتها ؛ بحيث تحصل كل واحدة منها على نصيب من الاسم الظاهر . وجاء في رواية أن رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم شاهد جبرائيل في صدرة المنتهى وعليه ستة مائة جناح ؛ حيث ظهر جبرائيل في تلك المرحلة بما يتناسب معه . يعتقد ابن عربي أن عالم الوجود يحتوي على العرش ، الكرسي والسماوات والأرض وما فيها ، ثم إنه يوجه قضية المعراج من خلال عالم المثال ؛ حيث شاهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في ذاك العالم المثالي النبي آدم في السماء الأولى ، ويحيى وعيسى في السماء الثانية ، ويوسف في السماء الثالثة ، وإدريس في السماء الرابعة ، وهارون في السماء الخامسة ، وموسى في السماء السادسة ، وإبراهيم في السماء السابعة ، وهناك التقى بهم . ثم يقول : إن هذه الصور المحسوسة هي ظل لتلك الصور المثالية ، ومن هذا الطريق يتمكن المؤمن بفراسته التطلع إلى أحوال العباد ، ويتصل بأرباب الكشف والشهود في ذاك العالم ؛ بحيث يحصل على كل ما يريد من ذاك العالم . ويعتقد أن العالم هو الصورة الحقيقية للإنسانية . وللحقيقة الإنسانية ظهور في العالم بشكل تفصيلي ، ولها ظهور في